ماذا قال عدنان ابو عودة عن الوطنية والعشائرية والنظام العربي ؟؟

تم نشره الأحد 16 أيلول / سبتمبر 2018 11:47 مساءً
ماذا قال عدنان ابو عودة عن الوطنية والعشائرية والنظام العربي ؟؟
الاردني عدنان أبو عودة

المدينة نيوز - : أجرى الزميل بسام بدارين لقاء مع السياسي الاردني عدنان أبو عودة من خلال لقاء نشر في القدس العربي تحدث فيه ابو عودة عن النظام العربي وعن قضايا متعددة ساخنة ، وتاليا نصه :

 

عندما استضافت صحيفة «الرأي» الحكومية الأردنية في وقت سابق المفكر السياسي عدنان أبو عودة، في ندوة نقاشية خاصة، فاجأ الرجل المتواجدين بجواب لم يتوقعوه بعد مداخلة لأحد الصحافيين تحاول المزايدة على الشعب الفلسطيني في مسألة حق العودة واللاجئين برفقة تلميحات للتوطين.

فوجئ الجميع وقتها بالسياسي المخضرم وهو يستلم الميكروفون موجها خطابه لصاحب الملاحظة بصيغة: يا ابني …دعني أبلغك بالحقيقة، الأردن هو الذي طلب توطين اللاجئين بكل بساطة، ولم يسع لهذا التوطين اللاجئون أنفسهم.

استفسرت «القدس العربي» عن هذه الحادثة تحديدا، وهي تستعرض في حديث خاص وجديد مع أبو عودة بعض المستجدات المحلية والإقليمية على سبيل المراجعة والتقييم وإفادة الباحثين عن المعلومة والحقيقية.

في الشرح أعاد إلى الأذهان قرار الملك المؤسس عبد الله الأول عام 1949 عندما قرر إلغاء قانون الجنسية الفلسطيني، بمعنى تحويل المقيمين في الضفة الغربية إلى مواطنين أردنيين بمن فيهم المكون اللاجئ.

جدل الهوية: النسخة الأردنية

مختصر ما يفيد به أبو عودة، هو ان الدولة الأردنية هي التي طلبت التجنيس والتوطين وليس أي مكون فلسطيني غرب النهر.

عليه يبدو الرجل واضحا وهو يقترح ان أي صيغة تنكر هذه الحقيقية بصرف النظر عن الأغراض تعبير صارخ عن الجهل بالعلم والواقع.

أبو عودة يريد تخليص المجتمع الأردني على طريق التحول الطويل نحو دولة حقيقية وحديثة من فكرتين، الأولى يتبناها جزء من المجتمع بعنوان «أنت لاجئ، وأنا استضفتك وينبغي ان أحملك الجميل». والثانية يتبناها مكون آخر في المجتمع تحت بند الخوف والخنوع وصيغتها «أكثر الله من خيرك».

في المحطات التالية تناقش «القدس العربي» أبرز المفكرين السياسيين الأردنيين ببرقيات سريعة لا تخلوا من العمق تنشر بصياغة صحافية وإعلامية لأغراض التعميم:

○ نبدأ من حالة الصراع التي أصبحت عنوانا لمنطقتنا وللدول العربية، ما الذي يحدث في رأيكم هنا؟

 • ما يحصل ببساطة ان النظام الرسمي العربي الحديث أخفق في بناء «دولة الأمة». هناك فارق كبير بين هيكل دولة ودولة حقيقية، حيث توجد في التجارب العصرية الحديثة دولة لا تقف عند حدود الهيكل فقط لكنها تعبر عن أمة وتمثلها. وفي الدول العربية وفي أكثر من موقع منها الاخفاق كبير في بناء فكرة الأمة.

○ ما هو دليلكم على هذا الاخفاق؟

• فقط عليك ان تنظر للخريطة اليوم وتتابع أخبار وأنباء صراعات العرقيات والمذاهب وتداعيات هذه الصراعات والانقسامات الاجتماعية والفكرية والايديولوجية ما تسلح منها وما لم يتسلح. ويكفي قراءة صفحة الانقلابات في النظام الرسمي العربي الحديث حتى تدرك أننا نتحدث عن هياكل دول وعن أنظمة أخفقت في بناء دولة الأمة.

 ومعيار الدولة الحديثة ببساطة هو سلطة القانون أولا والمساءلة ثانيا. وعندما تنظر للواقع العربي المؤسف اليوم تستطيع استنتاج ما يستنتج حول الغياب الكبير لسلطة القانون.

○ لكن بعض الحكومات العربية والدول تعتقد انها نجحت في تأسيس تجربة عصرية ومدنية؟

• نحتاج لدليل يقودنا إلى خلاصة من هذا النوع. وأنا بصراحة لدي سؤال، كيف ستصنع دولة إذا كنت تريد ان تحتكرها للعلويين في سوريا مثلا؟

وعن أي دولة أمة حديثة بمعايير سلطة القانون نتحدث إذا كانت بنية مؤسسات هيكل الدولة في الحالة الأردنية مثلا عشائرية وإذا كان المكون الفلسطيني في أهم تجارب الشتات يتحول إلى قبيلة؟

تعلمون ان هذه ليست الأدلة والقرائن الوحيدة، وان سلطة القانون تغيب على الأرجح وبالتالي علينا ان نتوقف عن بيع أنفسنا الوهم.

 

سوريا الحرة

 

يشعر أبو عودة بقدر من السخرية المرة عندما يسمع تلك البيانات الإذاعية الاستهلاكية التي تتحدث عن استقلال وتحرير سوريا مثلا، ويميل إلى الشفقة بالمعنى الفكري والثقافي والاجتماعي عندما يصغي إلى مثل هذه النغمات على بعض محطات الفضائيات مثل «الميادين» وغيرها أو على لسان شخصيات محسوبة على الصف القومي والوطني والمناضل والممانع.

 يسأل: عن ماذا يتحدث هؤلاء القوم؟

وعن تلك المسافة الفارقة بين فلسطين التي كانت ولا تزال محتلة وبين سوريا التي تعيش اليوم شئنا أم أبينا واقعها باسم احتلال روسي!

أزمة الإنسان العربي المعاصر في رأيه، لا تعالج بالهرب والإفلات من العمق والصراحة عند محاولة الإجابة على التساؤلات.

 في الموضوع الوطني والاجتماعي الأردني يبدو أبو عودة الأكثر جرأة وهو يقر بان الإصلاح الحقيقي بعيد المنال ويحتاج لعدة سنوات حتى في حال توفر الغطاء السياسي.

 وأحد الملامح الشاذة في البنية الاجتماعية الأردنية في رأيه، هي ان الفلسطيني أكثر المكونات خنوعا في الأردن.

○ لماذا في رأيك يبرز هذا الخنوع؟

• لعدة أسباب، لكن أهمها هو حالة الخوف على الرقم الوطني وتلك حقيقة ينبغي بعد ممارسات متواصلة وبسنوات طويلة التوقف عن إنكارها وبين الأسباب هي تلك الرسالة الضمنية لما حصل معي شخصيا عندما تم إرسالي إلى المحكمة.

○ ما الذي حصل هنا وما هي الرسالة؟

• ليس سرا أنني أحد رموز النظام وأركانه، وانني كنت كذلك طوال الوقت. وليس سرا ان المواطن الأردني المنتمي للمكون الفلسطيني يسأل نفسه عما يمكن ان يحصل معه ما دام شخص مثلي أفنى عمره في خدمة النظام والولاء له قد أرسل للمحكمة.

 بصرف النظر عن السبب الذي أرسلت للمحكمة من أجله وعن ظروف هذه القضية، لكن الرسالة تكمل نصاب الخنوع الذي نتحدث عنه. فقصة وجود عدنان أبو عودة في المحكمة بقرار من الدولة التي كنت طوال الوقت من حلقتها الضيقة تصبح منتجة لكل أنماط الإثارة والتشويق في أرواح الناس.

○ ما الذي يثبته ذلك عندما يتعلق الأمر باستبعادك للإصلاح الحقيقي؟

• كونداليزا رايس الشهيرة استخدمت في وصف الأردن التعبير التالي: «بلد في حالة الدمقرطة». مضمون الأمر واضح هنا، فهم وأقصد الأمريكيون والغربيون وأصحاب القرار الدولي يريدون الأردن في هذه الحالة حتى اللحظة.

 ولا حظوا معي ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقول «شراكتنا مع الأردن» بينما يطلق على إسرائيل اسم «الحليف المعتمد» مثل هذه الأوصاف والتسميات لا تطلق عبثا.

○ لهذه الأسباب تعتقد ان الإصلاح الحقيقي في الأردن بعيد المنال؟

• لها ولغيرها ونحن نتحدث مجددا وهذه حالة لا تخص الأردن فقط عن هيكل دولة وليس عن دولة بمعيار حديث وعن أمة، فانت لا تستطيع التحدث عن أمة عندما تعتمد على بنية شريحة من مكونات مجتمع دون غيرها في حماية وحراسة مؤسسات الدولة. وأنت لا تتحدث عن دولة حديثة عندما تقرر إلغاء البند الثاني المهم في معيار الدولة الحديثة وهو المساءلة، وليس سرا هنا ان قانون الصوت الواحد الانتخابي الشهير والذي هدف أصلا لحماية السلام مع إسرائيل ألغى هذا المعيار بمجرد ولادته.

 يقدر أبو عودة في التفصيل والشرح ان النظام الرسمي العربي أخفق بسبب القبلية في بناء أمة، وان المنطق يفترض بان الأمة تبني دولة وليس العكس مشيرا إلى ان بلاده الأردن مثلا لا يوجد فيها مجتمع وطني بسبب البنية العشائرية والاجتماعية ومصرا على ان الدولة الحديثة أينما كانت لا تستطيع الانتقال إلى معيار الدولة الحقيقية بدون مجتمع وطني ويقدر بالتالي بان ما يسميه البعض بمعركة الإصلاح طويلة.

ويحاجج بان الدول الكبرى تبحث عن مصالحها، وبالتالي لن تدعم بناء مجتمعات وطنية أو نماذج لدولة الأمة مما يتسبب في تكاثر أشكال أقرب إلى هيكل دولة لكنها ليست دولة حقيقية.

ويلاحظ أبو عودة هنا أن التيار القومي وما يسمى باليسار لا يعلمون ما الذي حصل في العالم مؤخرا، وبعض هؤلاء يشعر المراقب بان أدواتهم متوقفة عند الاتحاد السوفييتي مع انه لم يعد موجودا، فـروسيا شيء آخر تماما.

وفي الموضوع الوطني الأردني أيضا يعود أبو عودة إلى التاريخ قليلا ويعتبر أحداث الدوار الرابع الأخيرة في عمان العاصمة والتي انتهت بسقوط حكومة الرئيس هاني الملقي وتعيين حكومة الرئيس عمر الرزاز أقرب إلى نداء استغاثة من أعماق المجتمع إذا ما كانت منظمة فعلا.

حصل الأمر عام 1955- يقول أبو عودة ويتابع- مع حكومة الرئيس هزاع المجالي وحصل عام 1989 مع حكومة الرئيس زيد الرفاعي وها هو يحصل في العام 2018 مع حكومة الملقي.

○ ما الذي يعنيه ذلك؟

• هذه سيكولوجيا الجماهير، والذي يعنيه ان الشارع عندما يمتلئ احتقانا يصنع معجزات، فقد تحرك وفقا للسجل المشار إليه ونجح.

ومن المهم عند قراءة سيكولوجيا الشارع الإجابة عن السؤال التالي «كيف يظن الناس؟».

 ○ لماذا تحصل مثل هذه الاستغاثات كما تصفها؟

• في الدول الحديثة العصرية التي تعتمد سيادة القانون حق المعلومات غير قابل للمساومة والأمور تخرج عن سكة الخدمة إذا غابت المساءلة وبالتالي توجه سيكولوجيا الجمهور هذه الرسائل والاعتماد الحقيقي ليس عليها فقط ولكن على من يلتقطها وكيفية الالتقاط؟ فغياب المعلومات يحشد ويجمع الأكثرية ويلفت نظر العربي والدولي وتصبح الأجواء أما مشحونة أو تستسلم للتكهن وعلينا ان نلاحظ هنا ان ذلك ما يحصل اليوم عندما يتعلق بما يسميه الإعلام بصفقة القرن.

هندسة صفقة القرن

○ بمناسبة الإشارة لصفقة القرن، ما الذي تعرفونه عنها؟

• حتى اللحظة هي مجرد تسريبات، وأغلب الكلام عنها تخميني ومرتبط برغبة شخص الرئيس الأمريكي الحالي بتسجيل نفسه بزاوية فارقة، وأتصور ان ذلك يحصل لسبب.

○ ما هو هذا السبب؟

• إذا تم الإفراج عن أي معلومات سيتناقلها الجميع وسيقدرون ان الأمور لا يمكنها العبور وبالتالي الرفض والاعتراض هنا يتسيد وتقديري انهم خلف الستارة والكواليس يسألون عن تفاصيل بحيث تكون الطبخة ناضجة ومكتملة وتتعاطى مع الواقع إذا ما توفرت أصلا خطة من أي نوع.

وفي الختام يقدر أبو عودة أن تغييب المعلومات عن مثل تلك الصفقة هو ترتيب هندسي في حد ذاته والهدف منه تجنب بروز مفاجآت وإنضاج التفاصيل.

قبل ذلك كانت «القدس العربي» قد استمعت إلى المفكر أبو عودة وهو يؤشر على ان المواقف الأمريكية الأخيرة حسمت الكثير ضمن مسارات ما يسمى «صفقة القرن» وبقي الأمر منوطا الآن بعد القدس والأرض والحدود والمياه، بالملف الأكثر تعقيدا وهو اللاجئين وحق العودة.

وسبق له ان قال علنا أن المطلوب ترتيبات ناضجة بمشاركة دول عربية برفقة مشروعات سياسية تستهدف تكريس التوطين وإزالة تعبيرات حق العودة للاجئ الفلسطيني من قاموس الذكريات.